محمد جمال الدين القاسمي

65

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

هذا الكشف لم يكن لأمة من الأمم إلا لقوم يونس خاصة ، فإنه لم يقع بهم العذاب ، وإنما رأوا علامته . الثاني - في الآية إشارة إلى أنه لم يوجد قرية آمنت بأجمعها بنبيها المرسل إليها من سائر القرى ، إثر بعثته وإنذاره ، إلا قوم يونس . والبقية دأبهم التكذيب ، وكلهم أو أكثرهم ، كما قال تعالى : وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [ الزخرف : 23 ] . و في الحديث الصحيح « 1 » : عرض عليّ الأنبياء ، فجعل النبيّ يمر ومعه الفئام من الناس ، والنبيّ معه الرجل ، والنبيّ معه الرجلان ، والنبيّ ليس معه أحد . الثالث - اخرج ابن أبي حاتم عن عليّ رضي اللّه عنه : قال : إن الحذر ، لا يرد القدر ، وإن الدعاء يرد القدر ، وذلك في كتاب اللّه : إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا . . . الآية - . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الدعاء يرد القضاء ، وقد نزل من السماء . اقرءوا إن شئتم : إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ . . . الآية . و أخرج ابن مردويه عن عائشة ، مرفوعا ، في قوله تعالى : إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا قال عليه السلام : دعوا - كذا في الإكليل - . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 99 ] وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ أي بحيث لا يشذ عنهم أحد جَمِيعاً أي مجتمعين على الإيمان ، لا يختلفون فيه . أي : لكنه لا يشاؤه لمخالفته للحكمة التي بنى عليها أساس التكوين والتشريع أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ أي على ما لم يشأ اللّه منهم حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ أي ليس ذلك عليك ، ولا إليك ، كقوله تعالى :

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الطب ، 42 - باب من لم يرق ، حديث 1605 ومسلم في : الإيمان ، حديث 374 ، عن ابن عباس .